السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
417
فقه الحدود والتعزيرات
وقوّى هذا الرأي العلّامة رحمه الله في المختلف ، واستدلّ لذلك بقوله : « لنا : الآية ، وهي قوله تعالى : « فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ » « 1 » الآية ، ولأنّهم إذا تحاكموا إلينا أجرينا عليهم أحكام المسلمين . » « 2 » أقول : إنّ عموم أو إطلاق ما مرّ من الآيات والروايات الواردة في حرمة القذف وإقامة الحدّ على من ارتكبه يشمل ما إذا كان المقذوف مسلماً أو كافراً ، واستثني من ذلك بالنصوص المعتبرة ما لو كان القاذف مسلماً والمقذوف كافراً ، فلا يحدّ بل يعزّر ، وليس على استثناء قذف الكافر بالكافر دليل من نصّ أو إجماع ، وحينئذٍ فإن تحاكموا إلينا في ذلك أجرينا عليهم أحكام المسلمين . بل يدلّ عليه أيضاً إطلاق ما رواه أبو بصير في الصحيح المضمر قال : « قال : حدّ اليهوديّ والنصرانيّ والمملوك في الخمر والفرية سواء . وإنّما صولح أهل الذمّة على أن يشربوها في بيوتهم . » « 3 » وخصوص ما رواه سماعة في الموثّق المضمر ، قال : « سألته عن اليهوديّ والنصرانيّ يقذف صاحبه ملّة على ملّة ، والمجوسيّ يقذف المسلم ؟ قال : يجلد الحدّ . » « 4 » وما رواه في المستدرك عن دعائم الإسلام ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « إذا قذف أهل الكتاب بعضهم بعضاً حدّ القاذف للمقذوف ، وقال عليه السلام : تقام الحدود على أهل كلّ دين بما استحلّوا . » « 5 » وبما ذكرنا يظهر الأمر في ما لو رمى ذمّيّ ذمّيّاً بما سوى الزنا واللواط ممّا يوجب فعله
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 42 . ( 2 ) - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 279 ، مسألة 134 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، الباب 17 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 28 ، ص 199 . ( 4 ) - نفس المصدر ، ح 2 . ( 5 ) - مستدرك الوسائل ، الباب 16 من أبواب حدّ القذف ، ح 1 ، ج 18 ، ص 100 .